ابن عربي
132
تفسير ابن عربي
وتحيرهم في العذاب ، غير قابلين للرحمة ، أو القيامة الكبرى بظهور المهدي وقهرهم تحت سطوته وحرمانه من رحمته ، وحينئذ يتفرق الناس بتميز المؤمن عن الكافر . * ( فسبحان الله ) * أن يكون غيره في الوجود والصفة والفعل والتأثير * ( حين تمسون ) * بغلبة ظلمة الفرس على نور الروم * ( وحين تصبحون ) * عند ظهور نورهم على ظلمة الفرس * ( وله الحمد ) * بظهور صفات كماله وتجليات جماله في سماوات الغيوب السبعة وقت إصباح غلبة نور الروحانيات على ظلمات النفسانيات وقرب طلوع شمس الروح ، وبظهور صفات جلاله في أرض البدن عند إمساء غلبة ظلمة النفسانيات على نور الروحانيات * ( وعشيا ) * وقت فنائهم وغيبة شمس الروح في الذات * ( وحين تظهرون ) * في البقاء بعد الفناء عند الاستقامة والاستواء . * ( يخرج ) * حي القلب من ميت النفس بالإعادة وقت الإصباح و * ( يخرج ) * ميت النفس من حي القلب في الإبداء عند الإمساء * ( ويحيى ) * أرض البدن حينئذ * ( وكذلك تخرجون في النشأة الثانية . * ( ومن آياته ) * أي : من أفعاله وصفاته التي يتوصل بها إلى ذاته معرفة وسلوكا * ( أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) * أي : خلق لكم من النفوس أزواجا للأرواح * ( لتسكنوا إليها ) * وتركنوا وتميلوا نحوها بالمودة والتأثير والتأثر * ( وجعل بينكم ) * من الجانبين المودة والرحمن فتود النفس نور الروح وتأثيره بالقبول والتأثر ، فتسكن عن الطيش وتتصفى فيرحمها الله بولد القلب في مشيمة الاستعداد برا بها ، فتهتدي ببركته وتتخلق بأخلاقه فتفلح ، وتود الروح النفس بالتأثير فيها وإفاضة النور عليها فيرحمه الله بالولد المبارك برا ، عطوفا ، فيرتقي ببركته ويظهر به كماله * ( إن في ذلك لآيات ) * صفات وكمالات * ( لقوم يتفكرون ) * في أنفسهم وذواتهم وما جبلت عليها وأودعت فيها . تفسير سورة الروم من [ آية 22